الأحد، 28 أكتوبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | أهملتم شبابها

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | أهملتم شبابها


يعيش الإنسان في مراحل نمو متعددة تحمل في طياتها خصوصيات متنوعة، فالإنسان بطبيعة حياته يعيش بداية مرحلة الطفولة بكل ما تحمل من براءة وهدوء ثم مراهقة تعكس أول صراعاته الاجتماعية ضد كل ما هو محكم من عادات وتقاليد روتينية، ثم يدخل إلى مرحلة الشباب التي يكتمل فيها وصوله إلى النضج والاكتمال العقلي والجسدي، ثم إلى باقي مراحل العمر من كبر وشيخوخة.فنحن نعيش في مجتمع يحتوي على جميع الشرائح العمرية السابقة كطبيعة سائر المجتمعات الأخرى، ولكن لا يخفى على أحد أن مجتمعنا الكويتي الصغير تشكل شريحة الشباب فيه «الرقم الصعب» ما بين الشرائح الأخرى، فلقد اطلعت على دراسة تؤكد أن 60% من مجتمعنا ما دون الثامنة عشرة ربيعا، فبعد هذه الدراسة جلست أنظر نظرة تأمل إلى واقع هؤلاء الشباب وماذا ينتظرهم وإلى أي مسلك سيسلكون والى أي حاجات يحتاجون وما هو متوافر وما هو غير متوافر لهم وأين هم من أولويات الدولة وخططها المستقبلية؟
ولا أخفيكم سرا أنني لم أشاهد إلا منظرا ضبابيا مؤلما في احتياجات هؤلاء الشباب، فرعاية الشباب ليست فقط تعليم وصحة وسكن يسد رمق الحياة، فلا رعاية نشء تطبق حتى لو بأدنى درجة على الأقل، فإذا أتينا للرياضة فما هي إلا جثة تسبح بجراحها المتفرقة من جميع الاتجاهات، فلا أندية رياضية تؤدي دورها على أكمل وجه ولا إداريين يحملون عناء الرياضة ومسؤولياتها بإخلاص، ولكن كل ما أتقنوه من عمل هو الانجراف نحو الخلافات اللارياضية والتي تحدث خلف الغرف المغلقة، فكل ذلك عكس لنا منشآت مترهلة قديمة ورياضة طاردة للمواهب، وإذا أتينا للمراكز العلمية والبحثية لا نرى إسهامات مشجعة للشباب للانجراف نحو العمل البحثي والإبداعي الحقيقي، فكل ذلك أدى إلى انجراف الشباب إلى متابعة المشهد السياسي الذي تفوق على جميع المشاهد بتعقيد مشاكله وطيات أموره، وغالبا دون إدراك لحقائق الأمور وما خلف السياسيين والساسة وما قد تؤدي إليه الأمور في النهاية، نتيجة الحماس وهو الذي يعتبر وقود الشباب.
فأنتم من صنعتم ذلك بإهمالكم المتكرر وتسويفكم لحل المشاكل الكثيرة، ورسالتي لمن لديهم القرار مازال لديكم الوقت الكافي لحل الأمور ووأد المعضلات.
فلا أتمنى أن أسمع صناع القرار في يوم من الأيام أن يتمتموا أبيات أبو العتاهية التالية:
بكيت على الشباب بدمع عيني
فلم يغن البكاء ولا النحيب
فيا أسفا أسفت على شباب
نعاه الشيب والرأس الخضيب
والسلام ختام
kuwait445@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق