الجمعة، 16 نوفمبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | 50 سنة

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | 50 سنة

عجيبة هي نغمات الحياة بجميع تردداتها الممتدة من الدرجات الحادة والغليظة السعيدة او الحزينة المملة وأيضا التعيسة، فشمعة الحياة هي «التجارب» التي تصقل صاحبها وتبني له الشخصية والكيان، ولا تقتصر تلك التجارب على الفرد البسيط وحده فيمتد وهجها الى الدول والمجتمعات بشتى انواعها الحديثة والعتيقة، فنحن بالكويت وبعد نصف قرن نحتاج الى وقفة «صريحة» لنقيم تلك التجربة الوحيدة في ظل اطار دائري مما يسمى العالم الثالث، بعد اجتهادنا ووضعنا لحجر اساس جميع الديموقراطيات وهو الدستور بكل ما يحتويه ويتفرع منه من مواد وقوانين وتشريعات تصب في مصلحة البلاد والعباد وترسم سياسة دولة بعيدا عن الاعراف والمزاجيات «هذا جميل» ولكن مازلنا نعيش في مزاج فكري يهوى قراءة النصوص بطريقة منقوصة سواء من حكومة أو مجلس أو مسؤولين أو شعب «لك الله يا كويت».
هذه حقيقة قد تكون مزعجة للبعض ولكن الكويت مسؤولية الجميع، ومن يحب الكويت لا يغطي على اوجه القصور بشاش ابيض بل يضع يده على الجرح بهدف العلاج، فكلنا ككويتيين نفتخر بالمادة السادسة من الدستور التي تنص على ان «نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للامة مصدر للسلطات جميعا» ولكن المتتبع للمزاج العام يعرف ان بعض العقول تفهم الشق الثاني من المادة على انها تسمح بالخروج عن القانون وكسر قوانين الدولة بأشكال التظاهر والاحتجاج دون قيود ولكن حقيقة المادة مطبقة على ارض الواقع في ان الشعب يكون السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، هذا مثال بسيط لتلك الامور والراصد للعبة السياسية يعي الادهى والامر من ذلك، فالمطالب بالاصلاح لا يطلب غيره قبل ان يصلح نفسه، ومن يرد التهدئة لا يتغاض عن مشاكل الناس وآلامهم، ومن لم يغر على المال العام فلن يغير بقية الناس عليه، فلا شك ان اوجه القصور ممتدة على الجميع، فرفقا ببلد اعطانا ما عجزت عنه أرقى الدول.
kuwait445@

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مسيرة

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مسيرة

لا نستطيع أن نطلق على هذا العصر أو الزمان إلا مصطلح «مسكين» من بين مساكين هذه الدنيا «الضنكة» الذي يعيش فيها ابن ادم حلا وترحالا دون كلل أو ملل وهو يطلب السعادة التامة دون أن يدرك حتى إنصاف ملامحها الغامضة.
فمع تسارع الوقت وتطورات الأمور وما بين شد وجذب وعسرة الوقت يزداد اشتعال مشهدنا السياسي «الكئيب» يوما بعد يوم بمؤشر تصاعدي، فأصبحنا نعيش على نغمات الأزمات فنصبح على أزمة ونبيت على الأخرى، فاكتسب هذا المجتمع نوعا جديدا من المناعة وهو «التفاعل مع الأزمات»، وأصبحت مشاكلنا لا تهدأ في هذه البلاد إلا بعد ان نجذب أنظار العالم إليها أسبوعيا على مدى ايام الشهر، حتى اخذ طلاب المراحل الابتدائية ورواد رياض الأطفال يبدون وجهات نظرهم في كيفيه فك رموز وطلاسم الأزمة السياسية في الكويت بالإضافة إلى تباين آرائهم في إعلان تأييدهم لطرف لأنه يحتمل الصواب أكثر من الآخر «الشكوى لله»، فبعد أن انقضى عيد الأضحى المبارك ومارس الكويتيون شعائرهم ورجع حجاج بيت الله الحرام الى ارض الوطن وقضى باقي الشعب عطلته على مزاجه الخاص وبعد انقضاء الهدنة السياسية التي رسمتها فلكيا رزنامة «العجيري» بالصدفة، عدنا إلى المربع الأول من حيث المواجهة التي تكللتها مراحل كر وفر ومراوغة وأبخرة وقنابل وغازات مسيلة للدموع ودروع وقوات وآليات ضخمة وكل ما يسعد الشامتين في بلدنا الحبيب الكويت، نعم إنها مسيره وكل شخص له الحق في التعبير عن سخطه واحتجاجه على أي شي لا يرضيه أو يظن أنه انتقاص لحق من حقوق المواطنة، نعم لك الحق في كل هذا، ولكن أيضا للآخرين حقوق أخرى وهو ممارسة حياتهم الطبيعية بكل أريحية، فبعد مشهد الأحد لنسأل أنفسنا كم شخصا تضرر من خلال إغلاق الطرق والازدحام الذي حصل في مشرف والمناطق المحيطة بها، فبالأمس القريب أوصل الشعب رسائله إلى القيادة السياسية من خلال حشد عدد كبير من المؤيدين لحل مجلس 2009 وتغيير الحكومة في ساحة الإرادة بكل رقي وهدوء وأدى ذلك لاستجابة نزعت فتيل أزمة كادت أن تحرق البلد دون التسبب في فوضى وضياع، وفوق كل هذا أمور قد لا يحمد عقباها وهو ما بالضبط كما نعيشه اليوم، فماذا اختلف الأمس عن اليوم ولماذا تبدلت الوسائل القانونية؟ رسالة لكل من يعنيه الأمر لا شك ان الأغلبية من الشعب «وأنا منهم» لا تتفق مع آلية الصوت الواحد ولكن امن واستقرار البلاد أهم من أي شيء آخر، فضياع الأوطان ضياع للإنسان. والسلام ختام.
kuwait445@

الخميس، 1 نوفمبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | خطاب الشارع الافتراضي

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | خطاب الشارع الافتراضي


يتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات بقدرته على التواصل المباشر والسريع مع أفراد جنسه بطرق وأشكال متعددة، منها التواصل بالخطابة والتراسل بالكتابة والتأمل بالقراءة، فيعبر عما في نفسه وعقله من أفكار وأطروحات بكل ما يؤمن به من ثوابت راسخة ليحقق بها أهدافه وآماله، فمع تطور مدركات الزمن تحسنت وسائل نقل الخطاب من وسائل تقليدية قديمة تتصف بالبدائية في نقل المعلومة وإهدار الوقت إلى وسائل لا تستحق أن تسمى بالـ «جنونية» في سرعة نقل الأخبار والمعلومات بين أفراد بني البشر، فلم تعد هناك حاجة لأن تقف على منبر لتوصل رسالة فكرية، فيكفي أن تجلس في الغرفة الصغيرة لتغرد ما يحلو لك سواء مع السرب أو خارجه، فنحن بالكويت لسنا بمنأى عن هذا التطور السريع الذي يشهده العالم في كل لحظة، فنحن اليوم نعيش في عصر شبكات التواصل الاجتماعي التي هي عبارة عن مجتمعات افتراضية أنشئت بهدف توصيل الآراء المختلفة بين مرتاديها، ولكن الملاحظ ان الفرد الكويتي الفقير إلى الله يشكل هذه المجتمعات الافتراضية حسب رأيه ومزاجه الخاص فيعمل على تتبع آراء أشخاص معينة يتفقون مع رأيه الشخصي ويواكبون مجرى تحليق أفكاره دون سماع أصوات نشاز تخفف من سرعة طائرته الفكرية، فللأسف مع تحسن وسائل نقل الخطاب على مر الزمن لم يحسن عقل الإنسان من وسائل تفكيره بطريقة متوازية، فالعجيب أن يؤمن الجميع بمسمى ديموقراطية ولا يطبق اغلبهم ابسط ما تنص عليه مفاهيمها، فتجد بعض الأشخاص يؤمن بحرية طرح الآراء ولكن في نفس الوقت يحجر ويحقر ويقزم رأي من هو في الجانب الآخر من أطروحاته، وفي نفس الوقت يقدس مبدأ الرأي والرأي الآخر، فجعلوا كلمة الديموقراطية كلمه تساوي ذريعة لتحقيق الغاية، هذا ليس تحليلا للساحة لفئة ضد الأخرى، فالمراقب لشبكات التواصل الاجتماعي يعلم أن هذا وباء طال أغلب مرتاديها، فرسالتي إلى كل من يقرأ هذا المقال لا تكن أصم العقل والأذن فاسمع من يخالفك الرأي حتى لو لم تكن تؤمن به دون الرد عليه بإساءة وتجريح وفجور في الخصومة، ففي النهاية الساحة تسع الجميع والقدر كفيل بإيضاح الصورة.
 
 
kuwait445@