الثلاثاء، 19 فبراير 2013

جريدة الأنباء الكويتية | حرية عالكيف

جريدة الأنباء الكويتية | حرية عالكيف

محمد الهاجريكثيرة هي مصطلحات المرحلة «المفصلية» التي نعيشها الآن عربيا بسبب مرورنا بالثورات العربية على اختلاف سيناريوهاتها وأسباب نشوبها بسبب الغبن والفقر وتخدير الشعوب لعقود بعيدا عن حرياتهم وكراماتهم وحقوقهم كمواطنين يعيشون على وطن يحمل خيرات يرونها بعيون الضعف والوهن تمر إلى طبقة لا تشكل 1% منهم خاصة أن سلوك تلك الطبقة لا يشعر بشعورهم ولا يخلص لهم ولا يعنى بأساسيات إدارة الدول مما سبب «قيامة» الشعوب ضد كل تلك السلوكيات وما أدت إليه من نتائج في أشهر قليلة وصلت إلى زوال تلك الأنظمة، في حين أنه قبل أكثر من عامين كانت الثورات في العالم العربي لا تخطر على البال وشيئا يستعصي على «الأحلام» ولكن باتت حقيقة ماثله أمامنا، ولكن بعد مرور أكثر من عامين استنتجنا كشعوب عربية أن قيام «ثورة» لا يعني بتاتا حل جميع المشكلات في الأوساط العربية لاسيما أن الأمة مازالت تعاني من الوعي المتعثر بالديموقراطية، وذلك الوعي لم تفتقر إليه الشعوب وحدها، ولكن قواعد حراكهم السياسي (التيارات السياسية) التي كشفت لنا الثورات العربية حدود مكانتها في مجتمعاتها العربية في صدقية ادعاءاتها و«تناقضات» مواقفها واستبدادها المجتمعي.وفي موضوع متصل نعيش إشكالية كبيره بشان فهم معنى «الحرية» خاصة لقادة ألوية تلك التيارات وذلك يرجع لسبب الغياب التاريخي للمشاركة السياسية لتلك التيارات لسنوات فضلا عن الخضوع المستمر لاستبدادية الأنظمة المخلوعة، فعلى سبيل المثال لتلك التناقضات نجد الإسلاميين يحاربون جميع الأفكار ذات الطابع المتجدد بدعوى أنها مستوردة من الغرب ودخيلة على ثقافتنا العربية، في حين ان الوضع العربي يستورد جميع احتياجاته منه حتى الملابس، وايضا الكثير من العلمانيين يستكثرون الديموقراطية على باقي التيارات حتى ان بعضهم يكفر بالديموقراطية لوجود الاسلاميين فيها واستغلالهم لها، وفوق كل هذا لم نصل الى صورتنا القبيحة في وطننا العربي الا بسبب تبني حكامه المخلوعين افكار اليسار «الماركسي» ـ قد لا يكون حبا ولكن استغلالا ـ الذي يرى المجتمع تكوينا من «طبقات» لا باعتباره يتألف من مواطنين احرار، وبعد كل هذا يجب ان نستوعب اننا في الكويت نعيش بمقربة من تلك الأحداث السياسية نتأثر بحدوثها سواء سلبا أو إيجابا، لكن لا يخفى على الجميع وجود تلك الأمراض السياسية خاصة في تياراتنا المحلية التي لم تكتسب مناعة ضد تلك الامراض فمازلنا نعيش بفهم الحرية والديموقراطية «عالكيف»، الذي يؤدي الى مصلحتنا الشخصية.«نقطة» موزونة: محليا تجاوزنا مرحلة الصراع السياسي ودخلنا الى مرحلة «اليأس المرضي»، وهذا طبيعي في السنن الكونية للديموقراطية التي تتسم بالتطور البطيء على مر الزمن، لكن علينا ان نعي ان المخرج الوحيد للمرحلة الحالية هو حكم المحكمة الدستورية الذي ارتضاه اغلب الاطراف قبل ان يصدر.kuwait445@

السبت، 29 ديسمبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | صنع في الكويت

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | صنع في الكويت

  يتجزأ الواقع إلى قصاصات من أحداث عابرة على مر الزمن، قد تكون بمجملها جميلة ولكن من ضمنها بقايا مؤثرة، تؤثر على الصورة فتطمس وهج ألوانها العذب، وتأتي من رحم الواقع «الواقعية» التي تتصف «شعوريا» بفمها الكبير، وثوبها الطويل، ورأسها العنيد، وصبرها القصير وماضيها الحزين، هذه هي سنة الحياة التي ترسم بروازها الأحداث.فنحن في الكويت بعد استقرار الأمور وإجراء الانتخابات بغض النظر عمن عبر عن رأيه بالمشاركة أو المقاطعة، وبعد أن قال الشعب كلمته وتم افتتاح المجلس أخيرا، وبعد تشكيل أركان السلطة التشريعية واكتمال نصاب السلطات الثلاث، وبعد أن سكن الجو العاصف الذي كان يسبب الطنين في أذن الحكومة لسنوات، ورحيل مجالس الاعتراضات لا المعارضات ومجالس التكسبات السياسية، هل ستفوز الحكومة بالرهان الكبير بكسب ود «رضا الشعب» وثقته بالأداء الحكومي نحو دفع الوطن إلى التنمية وسد احتياجاته وحل مشكلاته الصحية والتعليمية والإسكانية وأيضا تحقيق رغبة صاحب السمو في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، هل بعد ذلك ستثبت لنا الحكومة قدرتها، أم العكس؟أنا شخصيا أتمنى طي صفحة الماضي والتركيز على حل المشكلات، فالوضع السياسي حاليا كعمر الزهور الذي تتمتع به الحكومة، فالمواطن سئم من مراحل التصعيد الماضية دون الالتفات إليه والى احتياجاته وكأن افتعال المشكلات السياسية من شتى الأطراف السياسية علامة تجارية مسجلة باسم «صنع في الكويت»

الجمعة، 16 نوفمبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | 50 سنة

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | 50 سنة

عجيبة هي نغمات الحياة بجميع تردداتها الممتدة من الدرجات الحادة والغليظة السعيدة او الحزينة المملة وأيضا التعيسة، فشمعة الحياة هي «التجارب» التي تصقل صاحبها وتبني له الشخصية والكيان، ولا تقتصر تلك التجارب على الفرد البسيط وحده فيمتد وهجها الى الدول والمجتمعات بشتى انواعها الحديثة والعتيقة، فنحن بالكويت وبعد نصف قرن نحتاج الى وقفة «صريحة» لنقيم تلك التجربة الوحيدة في ظل اطار دائري مما يسمى العالم الثالث، بعد اجتهادنا ووضعنا لحجر اساس جميع الديموقراطيات وهو الدستور بكل ما يحتويه ويتفرع منه من مواد وقوانين وتشريعات تصب في مصلحة البلاد والعباد وترسم سياسة دولة بعيدا عن الاعراف والمزاجيات «هذا جميل» ولكن مازلنا نعيش في مزاج فكري يهوى قراءة النصوص بطريقة منقوصة سواء من حكومة أو مجلس أو مسؤولين أو شعب «لك الله يا كويت».
هذه حقيقة قد تكون مزعجة للبعض ولكن الكويت مسؤولية الجميع، ومن يحب الكويت لا يغطي على اوجه القصور بشاش ابيض بل يضع يده على الجرح بهدف العلاج، فكلنا ككويتيين نفتخر بالمادة السادسة من الدستور التي تنص على ان «نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للامة مصدر للسلطات جميعا» ولكن المتتبع للمزاج العام يعرف ان بعض العقول تفهم الشق الثاني من المادة على انها تسمح بالخروج عن القانون وكسر قوانين الدولة بأشكال التظاهر والاحتجاج دون قيود ولكن حقيقة المادة مطبقة على ارض الواقع في ان الشعب يكون السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، هذا مثال بسيط لتلك الامور والراصد للعبة السياسية يعي الادهى والامر من ذلك، فالمطالب بالاصلاح لا يطلب غيره قبل ان يصلح نفسه، ومن يرد التهدئة لا يتغاض عن مشاكل الناس وآلامهم، ومن لم يغر على المال العام فلن يغير بقية الناس عليه، فلا شك ان اوجه القصور ممتدة على الجميع، فرفقا ببلد اعطانا ما عجزت عنه أرقى الدول.
kuwait445@

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مسيرة

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مسيرة

لا نستطيع أن نطلق على هذا العصر أو الزمان إلا مصطلح «مسكين» من بين مساكين هذه الدنيا «الضنكة» الذي يعيش فيها ابن ادم حلا وترحالا دون كلل أو ملل وهو يطلب السعادة التامة دون أن يدرك حتى إنصاف ملامحها الغامضة.
فمع تسارع الوقت وتطورات الأمور وما بين شد وجذب وعسرة الوقت يزداد اشتعال مشهدنا السياسي «الكئيب» يوما بعد يوم بمؤشر تصاعدي، فأصبحنا نعيش على نغمات الأزمات فنصبح على أزمة ونبيت على الأخرى، فاكتسب هذا المجتمع نوعا جديدا من المناعة وهو «التفاعل مع الأزمات»، وأصبحت مشاكلنا لا تهدأ في هذه البلاد إلا بعد ان نجذب أنظار العالم إليها أسبوعيا على مدى ايام الشهر، حتى اخذ طلاب المراحل الابتدائية ورواد رياض الأطفال يبدون وجهات نظرهم في كيفيه فك رموز وطلاسم الأزمة السياسية في الكويت بالإضافة إلى تباين آرائهم في إعلان تأييدهم لطرف لأنه يحتمل الصواب أكثر من الآخر «الشكوى لله»، فبعد أن انقضى عيد الأضحى المبارك ومارس الكويتيون شعائرهم ورجع حجاج بيت الله الحرام الى ارض الوطن وقضى باقي الشعب عطلته على مزاجه الخاص وبعد انقضاء الهدنة السياسية التي رسمتها فلكيا رزنامة «العجيري» بالصدفة، عدنا إلى المربع الأول من حيث المواجهة التي تكللتها مراحل كر وفر ومراوغة وأبخرة وقنابل وغازات مسيلة للدموع ودروع وقوات وآليات ضخمة وكل ما يسعد الشامتين في بلدنا الحبيب الكويت، نعم إنها مسيره وكل شخص له الحق في التعبير عن سخطه واحتجاجه على أي شي لا يرضيه أو يظن أنه انتقاص لحق من حقوق المواطنة، نعم لك الحق في كل هذا، ولكن أيضا للآخرين حقوق أخرى وهو ممارسة حياتهم الطبيعية بكل أريحية، فبعد مشهد الأحد لنسأل أنفسنا كم شخصا تضرر من خلال إغلاق الطرق والازدحام الذي حصل في مشرف والمناطق المحيطة بها، فبالأمس القريب أوصل الشعب رسائله إلى القيادة السياسية من خلال حشد عدد كبير من المؤيدين لحل مجلس 2009 وتغيير الحكومة في ساحة الإرادة بكل رقي وهدوء وأدى ذلك لاستجابة نزعت فتيل أزمة كادت أن تحرق البلد دون التسبب في فوضى وضياع، وفوق كل هذا أمور قد لا يحمد عقباها وهو ما بالضبط كما نعيشه اليوم، فماذا اختلف الأمس عن اليوم ولماذا تبدلت الوسائل القانونية؟ رسالة لكل من يعنيه الأمر لا شك ان الأغلبية من الشعب «وأنا منهم» لا تتفق مع آلية الصوت الواحد ولكن امن واستقرار البلاد أهم من أي شيء آخر، فضياع الأوطان ضياع للإنسان. والسلام ختام.
kuwait445@

الخميس، 1 نوفمبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | خطاب الشارع الافتراضي

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | خطاب الشارع الافتراضي


يتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات بقدرته على التواصل المباشر والسريع مع أفراد جنسه بطرق وأشكال متعددة، منها التواصل بالخطابة والتراسل بالكتابة والتأمل بالقراءة، فيعبر عما في نفسه وعقله من أفكار وأطروحات بكل ما يؤمن به من ثوابت راسخة ليحقق بها أهدافه وآماله، فمع تطور مدركات الزمن تحسنت وسائل نقل الخطاب من وسائل تقليدية قديمة تتصف بالبدائية في نقل المعلومة وإهدار الوقت إلى وسائل لا تستحق أن تسمى بالـ «جنونية» في سرعة نقل الأخبار والمعلومات بين أفراد بني البشر، فلم تعد هناك حاجة لأن تقف على منبر لتوصل رسالة فكرية، فيكفي أن تجلس في الغرفة الصغيرة لتغرد ما يحلو لك سواء مع السرب أو خارجه، فنحن بالكويت لسنا بمنأى عن هذا التطور السريع الذي يشهده العالم في كل لحظة، فنحن اليوم نعيش في عصر شبكات التواصل الاجتماعي التي هي عبارة عن مجتمعات افتراضية أنشئت بهدف توصيل الآراء المختلفة بين مرتاديها، ولكن الملاحظ ان الفرد الكويتي الفقير إلى الله يشكل هذه المجتمعات الافتراضية حسب رأيه ومزاجه الخاص فيعمل على تتبع آراء أشخاص معينة يتفقون مع رأيه الشخصي ويواكبون مجرى تحليق أفكاره دون سماع أصوات نشاز تخفف من سرعة طائرته الفكرية، فللأسف مع تحسن وسائل نقل الخطاب على مر الزمن لم يحسن عقل الإنسان من وسائل تفكيره بطريقة متوازية، فالعجيب أن يؤمن الجميع بمسمى ديموقراطية ولا يطبق اغلبهم ابسط ما تنص عليه مفاهيمها، فتجد بعض الأشخاص يؤمن بحرية طرح الآراء ولكن في نفس الوقت يحجر ويحقر ويقزم رأي من هو في الجانب الآخر من أطروحاته، وفي نفس الوقت يقدس مبدأ الرأي والرأي الآخر، فجعلوا كلمة الديموقراطية كلمه تساوي ذريعة لتحقيق الغاية، هذا ليس تحليلا للساحة لفئة ضد الأخرى، فالمراقب لشبكات التواصل الاجتماعي يعلم أن هذا وباء طال أغلب مرتاديها، فرسالتي إلى كل من يقرأ هذا المقال لا تكن أصم العقل والأذن فاسمع من يخالفك الرأي حتى لو لم تكن تؤمن به دون الرد عليه بإساءة وتجريح وفجور في الخصومة، ففي النهاية الساحة تسع الجميع والقدر كفيل بإيضاح الصورة.
 
 
kuwait445@

الأحد، 28 أكتوبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | هنا الكويت

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | هنا الكويت

بلدي الغالي الذي عصفت به المحن منذ بزوغ فجره فلم يستسلم للتحديات والصعوبات التي واجهته من أخطار عجزت عنها أعتى الدول وأقدمها تاريخا، فقصة تكوين بلدي تختلف عن قصص تكوين بلدان العالم أجمع، فبلدي يحمل في طياته علاقة سببها واضح تجمع ما بين الحاكم والمحكوم ألا وهي علاقة حب أبدي يتجدد في النفوس يوميا من خلال دستور رسخ العلاقة بينهما عبر توزيع جميع الأدوار بالعدل والإنصاف ووضح جميع الحقوق والواجبات بينهما، ولا نغفل ان هذا الدستور ظهر في عهد قيام ونهضة الدكتاتوريات في كل أقطار وطننا العربي، ليرسم للكويت ازدهارا طال انتظاره وجاء ميعاده، ولكن لم يدم زمن هذا الازدهار طويلا وبدأت أغصان بلدي بالذبول حين استشرى الفساد في بعض أركان الدولة، وانتشر وباء التوسط (الواسطة) فضاعت الأمانة ولم يؤخذ بالمبدأ المذكور في الآية: (ان خير من استأجرت القوي الأمين).
فكثر الذين يبحثون عن المصالح الشخصية من الشعب وظهر في بلادي من يسمون بـ «نواب الخدمات» فعاثوا في الأرض فسادا، وللأسف برعاية حكومية تحمل في طياتها مصالح برلمانية خاصة بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطنين، فإذا استمررنا هكذا فإن بلادي تهرول نحو الهاوية، هذه ليست سوى رسالة من بين رسائل الشباب الذين ولدوا على حب الكويت وكبروا على عشقها ولكنهم انصدموا بمرارة واقعها الحالي الذي لا يؤدي إلا إلى اليأس من الوطن، وهذا أكثر ما أخشاه عليهم لأن اليأس من الوطن يعني ضياع الأحلام وضياع الأهداف وضياع العمل والهجرة من البلد والتي بدأت تتضح معالمها حاليا، ويا للأسف أصبح دعاة الإصلاح من الشباب الطموح الذين يدعون إلى إرجاع البلاد كما كانت مدينة فاضلة يسري فيها القانون على الجميع، ما هم إلا كالمجانين الذين يبحثون عن ماء فما هو إلا سراب.
في النهاية لا أقول إلا يجب البحث عن الأسباب التي أدت بنا الى هذا الوضع المزري، لنعالجها علاجا أقرب ما يكون للكي، فمن وجهة نظري ان السبب الرئيسي هو مجتمعنا الصغير الذي لم يرد ان يصلح نفسه فأفنى السنين وراء المصالح الوقتية قبل ان تكون شخصية، فلا تلوموا وتتذمروا وتلقوا التهم على المجلس والحكومة وحدهم، فأنتم السبب الأكبر لمشكلة البلد الصغير، وفي النهاية لا يسعني إلا القول: اللهم اجعل هذا البلد آمنا مستقرا مزدهرا في ظل أميره وشعبه يا أرحم الرحمين. اللهم آمين.

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مؤشر الضرورة

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مؤشر الضرورة


مجتمعنا كسائر المجتمعات، مجتمع بطبيعة تكوينه يحتوي على مختلف التوجهات والميول، سياسية كانت او اقتصادية أو حتى رياضية، فالمتابع للمشهد السياسي يدرك تماما مدى اختلاط الأوراق والأقوال والتحليلات التي غزت «اللعبة السياسية» اذا صحت التسمية، فيا للأسف على الرغم من كل هذه التعقيدات، ولكن لا يختلف اثنان من افراد مجتمعنا الصغير على خطورة المرحلة التي نعيشها حاليا، لكن مع نشأة المشاكل والمعضلات واختلاف الأطراف لابد من نصوص تحدد المسار وترسم الصورة لتحل المشكلات، لذا لجأت الشعوب إلى وضع «دساتير» محددة تسير بها البلدان نحو مستقبل مشرق، فنحن في الكويت ولله الحمد لدينا دستور رسخ العلاقة بين الحاكم والمحكوم بطريقة متزنة تناسب مجتمعنا الصغير، ولا يجهل احد ان هذا الدستور أتى بعد تراضي جميع الاطراف حول نصوصه، فبعد سخونة المشهد السياسي وانحدار لغة الحوار لهذه الاطراف السياسية ورفع السقف إلى أعلى مستوى في الخطاب ووصولنا إلى الطريق المظلم، كان لابد من حل جذري لتلك الامور، فقد لجأت القيادة السياسية الى تعديل آلية التصويت لمحاولة ادراك الخلل وعلاج الازمة، وتزامنا مع الاحداث الاخيرة انقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لتلك التعديلات، فللاسف التأييد والرفض لدينا لديه «اشكال» متعددة، فمنهم من يؤيد فجورا في الخصومة للطرف الآخر، ومنهم من يؤيد فقط من مبدأ «الشيوخ ابخص» والآخر يعارض أي تعديل خارج قبة عبدالله السالم بأي شكل من الاشكال ومنهم من يعارض لحسابات انتخابية بحتة، فبعد تحليل طويل للمشهد من جميع فصوله، فقد توصلت الى ان التعديل يسمى مرسوم ضرورة، وهو منصوص في المادة 71 من الدستور، وهو حق دستوري لصاحب السمو الأمير يصدره في حالات معينة، ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال 15 يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فبعد هذه النصوص التي هي من لب الدستور أتساءل لما كل هذا الرفض الشديد لكل ما هو ضرورة، فالكثير من الذين يعلمون توجهي السياسي يعلمون اني اختلف مع الجانب الحكومي كثيرا وأتفق مع توجهات بعض أطراف الاغلبية، لكن «لنا وطن يعيش فينا» يجب المحافظة عليه، فاذا كنا نختلف على ما هو في لب الدستور اتساءل متى نتفق عليه اذن؟ فخطورة المرحلة المقبلة تحتاج الى الحكمة والتعقل في الامور، يكفينا شحنا للشارع دون ادراك ما قد تؤدي اليه الامور في النهاية، فالخاسر الوحيد هو وطن جريح لا يعلم احد من يقف في صفه من التكتلات السياسية المختلفة، أما مبدأ تقليص الاصوات، فعلى الرغم من اني لا أؤيده في هذه المرحلة، ولكن بصفتي فرد من افراد المجتمع لا اسلب حقا دستوريا كفله الدستور للطرف الآخر، خاصة انه ليس حقا مطلقا ويمكن ارجاعه من قبل المجلس الجديد، فكفانا خلقا للمشكلات واهدارا للكرامات وشحنا للشباب، فعلاج الامور يأتي بالاطر الدستورية من خلال خوض الانتخابات وتمثيل ارادة الشعب تشريعا ورقابة، اضافة الى الحوار البناء الذي يخدم جميع الاطراف، فأنا هنا اسأل حكماء البلد لدرء الفتنة وارشاد الناس إلى حقوقهم وواجباتهم للوصول بسفينة البلد الى بر الأمان. اللهم احفظ الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.
 
kuwait445@