الأحد، 28 أكتوبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | هنا الكويت

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | هنا الكويت

بلدي الغالي الذي عصفت به المحن منذ بزوغ فجره فلم يستسلم للتحديات والصعوبات التي واجهته من أخطار عجزت عنها أعتى الدول وأقدمها تاريخا، فقصة تكوين بلدي تختلف عن قصص تكوين بلدان العالم أجمع، فبلدي يحمل في طياته علاقة سببها واضح تجمع ما بين الحاكم والمحكوم ألا وهي علاقة حب أبدي يتجدد في النفوس يوميا من خلال دستور رسخ العلاقة بينهما عبر توزيع جميع الأدوار بالعدل والإنصاف ووضح جميع الحقوق والواجبات بينهما، ولا نغفل ان هذا الدستور ظهر في عهد قيام ونهضة الدكتاتوريات في كل أقطار وطننا العربي، ليرسم للكويت ازدهارا طال انتظاره وجاء ميعاده، ولكن لم يدم زمن هذا الازدهار طويلا وبدأت أغصان بلدي بالذبول حين استشرى الفساد في بعض أركان الدولة، وانتشر وباء التوسط (الواسطة) فضاعت الأمانة ولم يؤخذ بالمبدأ المذكور في الآية: (ان خير من استأجرت القوي الأمين).
فكثر الذين يبحثون عن المصالح الشخصية من الشعب وظهر في بلادي من يسمون بـ «نواب الخدمات» فعاثوا في الأرض فسادا، وللأسف برعاية حكومية تحمل في طياتها مصالح برلمانية خاصة بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطنين، فإذا استمررنا هكذا فإن بلادي تهرول نحو الهاوية، هذه ليست سوى رسالة من بين رسائل الشباب الذين ولدوا على حب الكويت وكبروا على عشقها ولكنهم انصدموا بمرارة واقعها الحالي الذي لا يؤدي إلا إلى اليأس من الوطن، وهذا أكثر ما أخشاه عليهم لأن اليأس من الوطن يعني ضياع الأحلام وضياع الأهداف وضياع العمل والهجرة من البلد والتي بدأت تتضح معالمها حاليا، ويا للأسف أصبح دعاة الإصلاح من الشباب الطموح الذين يدعون إلى إرجاع البلاد كما كانت مدينة فاضلة يسري فيها القانون على الجميع، ما هم إلا كالمجانين الذين يبحثون عن ماء فما هو إلا سراب.
في النهاية لا أقول إلا يجب البحث عن الأسباب التي أدت بنا الى هذا الوضع المزري، لنعالجها علاجا أقرب ما يكون للكي، فمن وجهة نظري ان السبب الرئيسي هو مجتمعنا الصغير الذي لم يرد ان يصلح نفسه فأفنى السنين وراء المصالح الوقتية قبل ان تكون شخصية، فلا تلوموا وتتذمروا وتلقوا التهم على المجلس والحكومة وحدهم، فأنتم السبب الأكبر لمشكلة البلد الصغير، وفي النهاية لا يسعني إلا القول: اللهم اجعل هذا البلد آمنا مستقرا مزدهرا في ظل أميره وشعبه يا أرحم الرحمين. اللهم آمين.

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مؤشر الضرورة

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مؤشر الضرورة


مجتمعنا كسائر المجتمعات، مجتمع بطبيعة تكوينه يحتوي على مختلف التوجهات والميول، سياسية كانت او اقتصادية أو حتى رياضية، فالمتابع للمشهد السياسي يدرك تماما مدى اختلاط الأوراق والأقوال والتحليلات التي غزت «اللعبة السياسية» اذا صحت التسمية، فيا للأسف على الرغم من كل هذه التعقيدات، ولكن لا يختلف اثنان من افراد مجتمعنا الصغير على خطورة المرحلة التي نعيشها حاليا، لكن مع نشأة المشاكل والمعضلات واختلاف الأطراف لابد من نصوص تحدد المسار وترسم الصورة لتحل المشكلات، لذا لجأت الشعوب إلى وضع «دساتير» محددة تسير بها البلدان نحو مستقبل مشرق، فنحن في الكويت ولله الحمد لدينا دستور رسخ العلاقة بين الحاكم والمحكوم بطريقة متزنة تناسب مجتمعنا الصغير، ولا يجهل احد ان هذا الدستور أتى بعد تراضي جميع الاطراف حول نصوصه، فبعد سخونة المشهد السياسي وانحدار لغة الحوار لهذه الاطراف السياسية ورفع السقف إلى أعلى مستوى في الخطاب ووصولنا إلى الطريق المظلم، كان لابد من حل جذري لتلك الامور، فقد لجأت القيادة السياسية الى تعديل آلية التصويت لمحاولة ادراك الخلل وعلاج الازمة، وتزامنا مع الاحداث الاخيرة انقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لتلك التعديلات، فللاسف التأييد والرفض لدينا لديه «اشكال» متعددة، فمنهم من يؤيد فجورا في الخصومة للطرف الآخر، ومنهم من يؤيد فقط من مبدأ «الشيوخ ابخص» والآخر يعارض أي تعديل خارج قبة عبدالله السالم بأي شكل من الاشكال ومنهم من يعارض لحسابات انتخابية بحتة، فبعد تحليل طويل للمشهد من جميع فصوله، فقد توصلت الى ان التعديل يسمى مرسوم ضرورة، وهو منصوص في المادة 71 من الدستور، وهو حق دستوري لصاحب السمو الأمير يصدره في حالات معينة، ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال 15 يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فبعد هذه النصوص التي هي من لب الدستور أتساءل لما كل هذا الرفض الشديد لكل ما هو ضرورة، فالكثير من الذين يعلمون توجهي السياسي يعلمون اني اختلف مع الجانب الحكومي كثيرا وأتفق مع توجهات بعض أطراف الاغلبية، لكن «لنا وطن يعيش فينا» يجب المحافظة عليه، فاذا كنا نختلف على ما هو في لب الدستور اتساءل متى نتفق عليه اذن؟ فخطورة المرحلة المقبلة تحتاج الى الحكمة والتعقل في الامور، يكفينا شحنا للشارع دون ادراك ما قد تؤدي اليه الامور في النهاية، فالخاسر الوحيد هو وطن جريح لا يعلم احد من يقف في صفه من التكتلات السياسية المختلفة، أما مبدأ تقليص الاصوات، فعلى الرغم من اني لا أؤيده في هذه المرحلة، ولكن بصفتي فرد من افراد المجتمع لا اسلب حقا دستوريا كفله الدستور للطرف الآخر، خاصة انه ليس حقا مطلقا ويمكن ارجاعه من قبل المجلس الجديد، فكفانا خلقا للمشكلات واهدارا للكرامات وشحنا للشباب، فعلاج الامور يأتي بالاطر الدستورية من خلال خوض الانتخابات وتمثيل ارادة الشعب تشريعا ورقابة، اضافة الى الحوار البناء الذي يخدم جميع الاطراف، فأنا هنا اسأل حكماء البلد لدرء الفتنة وارشاد الناس إلى حقوقهم وواجباتهم للوصول بسفينة البلد الى بر الأمان. اللهم احفظ الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.
 
kuwait445@

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | أهملتم شبابها

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | أهملتم شبابها


يعيش الإنسان في مراحل نمو متعددة تحمل في طياتها خصوصيات متنوعة، فالإنسان بطبيعة حياته يعيش بداية مرحلة الطفولة بكل ما تحمل من براءة وهدوء ثم مراهقة تعكس أول صراعاته الاجتماعية ضد كل ما هو محكم من عادات وتقاليد روتينية، ثم يدخل إلى مرحلة الشباب التي يكتمل فيها وصوله إلى النضج والاكتمال العقلي والجسدي، ثم إلى باقي مراحل العمر من كبر وشيخوخة.فنحن نعيش في مجتمع يحتوي على جميع الشرائح العمرية السابقة كطبيعة سائر المجتمعات الأخرى، ولكن لا يخفى على أحد أن مجتمعنا الكويتي الصغير تشكل شريحة الشباب فيه «الرقم الصعب» ما بين الشرائح الأخرى، فلقد اطلعت على دراسة تؤكد أن 60% من مجتمعنا ما دون الثامنة عشرة ربيعا، فبعد هذه الدراسة جلست أنظر نظرة تأمل إلى واقع هؤلاء الشباب وماذا ينتظرهم وإلى أي مسلك سيسلكون والى أي حاجات يحتاجون وما هو متوافر وما هو غير متوافر لهم وأين هم من أولويات الدولة وخططها المستقبلية؟
ولا أخفيكم سرا أنني لم أشاهد إلا منظرا ضبابيا مؤلما في احتياجات هؤلاء الشباب، فرعاية الشباب ليست فقط تعليم وصحة وسكن يسد رمق الحياة، فلا رعاية نشء تطبق حتى لو بأدنى درجة على الأقل، فإذا أتينا للرياضة فما هي إلا جثة تسبح بجراحها المتفرقة من جميع الاتجاهات، فلا أندية رياضية تؤدي دورها على أكمل وجه ولا إداريين يحملون عناء الرياضة ومسؤولياتها بإخلاص، ولكن كل ما أتقنوه من عمل هو الانجراف نحو الخلافات اللارياضية والتي تحدث خلف الغرف المغلقة، فكل ذلك عكس لنا منشآت مترهلة قديمة ورياضة طاردة للمواهب، وإذا أتينا للمراكز العلمية والبحثية لا نرى إسهامات مشجعة للشباب للانجراف نحو العمل البحثي والإبداعي الحقيقي، فكل ذلك أدى إلى انجراف الشباب إلى متابعة المشهد السياسي الذي تفوق على جميع المشاهد بتعقيد مشاكله وطيات أموره، وغالبا دون إدراك لحقائق الأمور وما خلف السياسيين والساسة وما قد تؤدي إليه الأمور في النهاية، نتيجة الحماس وهو الذي يعتبر وقود الشباب.
فأنتم من صنعتم ذلك بإهمالكم المتكرر وتسويفكم لحل المشاكل الكثيرة، ورسالتي لمن لديهم القرار مازال لديكم الوقت الكافي لحل الأمور ووأد المعضلات.
فلا أتمنى أن أسمع صناع القرار في يوم من الأيام أن يتمتموا أبيات أبو العتاهية التالية:
بكيت على الشباب بدمع عيني
فلم يغن البكاء ولا النحيب
فيا أسفا أسفت على شباب
نعاه الشيب والرأس الخضيب
والسلام ختام
kuwait445@