الأحد، 28 أكتوبر 2012

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مؤشر الضرورة

جريدة الأنباء | محمد هادي الهاجري | مؤشر الضرورة


مجتمعنا كسائر المجتمعات، مجتمع بطبيعة تكوينه يحتوي على مختلف التوجهات والميول، سياسية كانت او اقتصادية أو حتى رياضية، فالمتابع للمشهد السياسي يدرك تماما مدى اختلاط الأوراق والأقوال والتحليلات التي غزت «اللعبة السياسية» اذا صحت التسمية، فيا للأسف على الرغم من كل هذه التعقيدات، ولكن لا يختلف اثنان من افراد مجتمعنا الصغير على خطورة المرحلة التي نعيشها حاليا، لكن مع نشأة المشاكل والمعضلات واختلاف الأطراف لابد من نصوص تحدد المسار وترسم الصورة لتحل المشكلات، لذا لجأت الشعوب إلى وضع «دساتير» محددة تسير بها البلدان نحو مستقبل مشرق، فنحن في الكويت ولله الحمد لدينا دستور رسخ العلاقة بين الحاكم والمحكوم بطريقة متزنة تناسب مجتمعنا الصغير، ولا يجهل احد ان هذا الدستور أتى بعد تراضي جميع الاطراف حول نصوصه، فبعد سخونة المشهد السياسي وانحدار لغة الحوار لهذه الاطراف السياسية ورفع السقف إلى أعلى مستوى في الخطاب ووصولنا إلى الطريق المظلم، كان لابد من حل جذري لتلك الامور، فقد لجأت القيادة السياسية الى تعديل آلية التصويت لمحاولة ادراك الخلل وعلاج الازمة، وتزامنا مع الاحداث الاخيرة انقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لتلك التعديلات، فللاسف التأييد والرفض لدينا لديه «اشكال» متعددة، فمنهم من يؤيد فجورا في الخصومة للطرف الآخر، ومنهم من يؤيد فقط من مبدأ «الشيوخ ابخص» والآخر يعارض أي تعديل خارج قبة عبدالله السالم بأي شكل من الاشكال ومنهم من يعارض لحسابات انتخابية بحتة، فبعد تحليل طويل للمشهد من جميع فصوله، فقد توصلت الى ان التعديل يسمى مرسوم ضرورة، وهو منصوص في المادة 71 من الدستور، وهو حق دستوري لصاحب السمو الأمير يصدره في حالات معينة، ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال 15 يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فبعد هذه النصوص التي هي من لب الدستور أتساءل لما كل هذا الرفض الشديد لكل ما هو ضرورة، فالكثير من الذين يعلمون توجهي السياسي يعلمون اني اختلف مع الجانب الحكومي كثيرا وأتفق مع توجهات بعض أطراف الاغلبية، لكن «لنا وطن يعيش فينا» يجب المحافظة عليه، فاذا كنا نختلف على ما هو في لب الدستور اتساءل متى نتفق عليه اذن؟ فخطورة المرحلة المقبلة تحتاج الى الحكمة والتعقل في الامور، يكفينا شحنا للشارع دون ادراك ما قد تؤدي اليه الامور في النهاية، فالخاسر الوحيد هو وطن جريح لا يعلم احد من يقف في صفه من التكتلات السياسية المختلفة، أما مبدأ تقليص الاصوات، فعلى الرغم من اني لا أؤيده في هذه المرحلة، ولكن بصفتي فرد من افراد المجتمع لا اسلب حقا دستوريا كفله الدستور للطرف الآخر، خاصة انه ليس حقا مطلقا ويمكن ارجاعه من قبل المجلس الجديد، فكفانا خلقا للمشكلات واهدارا للكرامات وشحنا للشباب، فعلاج الامور يأتي بالاطر الدستورية من خلال خوض الانتخابات وتمثيل ارادة الشعب تشريعا ورقابة، اضافة الى الحوار البناء الذي يخدم جميع الاطراف، فأنا هنا اسأل حكماء البلد لدرء الفتنة وارشاد الناس إلى حقوقهم وواجباتهم للوصول بسفينة البلد الى بر الأمان. اللهم احفظ الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.
 
kuwait445@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق